اهالي قضاء الفلوجة يشكون اهمال ادارة مستشفى الفلوجة التعليمي للمرضى

اهالي قضاء الفلوجة يشكون اهمال ادارة مستشفى الفلوجة التعليمي للمرضى

المصابون بفيروس كورونا، هم “مرضى الدرجة الأولى”، هكذا يرى سكان قضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار الذين يشكون إهمال إدارة مستشفى الفلوجة التعليمي للمرضى غير المصابين بالفيروس ، كاشفين عن وفاة العديد من المرضى نتيجة التشخيص الخاطئ.

ورغم الامكانيات العالية المتوفرة في مستشفى الفلوجة بعد اعادة اعماره بمساعدة دولية عقب الدمار الكبير الذي لحق بها إبان احتلال تنظيم داعش للمدينة، إلا أن سكان الفلوجة يتحدثون عن فوضى التشخيص وقلة خبرة الأطباء التي تسببت وعلى حد قولهم بوفاة عدد من المرضى الواصلين الى المشفى، والتي زادت مؤخرا بفعل تزايد معدل الاصابات بفيروس كورونا في المدينة، حيث بات المريض الداخل إلى ردهات الطوارئ يعامل كمصاب بالفيروس ويتم التعامل معه على أساس لا وجود لمرض سوى كورونا، مما تسبب بوفاة العديد من حالات الذبحة الصدرية والنوبات القلبية، والسبب يعود للتشخيص الخاطئ من قبل الأطباء العاملين في المشفى

ويستعد ذوو المتوفين لمقاضاة ادارة المستشفى بسبب تشخيص خاطئ أدى الى تأخر التعامل مع مرضاهم، لكن تم اعتبارهم اختناق بفعل كورونا ونقلهم الى ردهة العزل ما أدى الى وفاتهم فيما بعد.

ويتحدث محمود أحمد البالغ من العمر (٢٦) عاما، بتفاصيل حادثة وفاة والده قائلا “لم يكن والدي يعاني من شيء، لكن فجأة شعر بألم في صدره، فقمنا بإسعافه إلى مستشفى الفلوجة التعليمي وعند وصولنا قاموا بنقله الى ردهة الطوارئ وتم اجراء الفحوصات الطبية له، وادعى أحد الأطباء إصابته بكورونا، وبدأوا بإعطائه العديد من العلاجات الخاصة بالفيروس، ناهيكم عن اجهزة الاوكسجين التي لم تفارقه حتى فارقنا، ثم تم وضعه في البرادات الخاصة بضحايا كورونا”.

ويضيف “لكن الصدمة الكبرى التي لم اتمكن من استيعابها ببادئ الأمر هي أن أحد الأطباء المتخصصين في المشفى عند قدومه لمواساتنا وبالصدفة بدء بقراءة التحليلات الطبية الخاصة بوالدي بالإضافة الى اطلاعه على اشعة المفراس، واكتشف انه لم يكن مصابا بكورونا بل كان مصاب بذبحة صدرية وكان من المفترض نقله الى ردهة الانعاش الرئوي”.

ويتابع محمود، “لن اكل او امل الى حين آخذ حقي بالقانون، وان لم يتمكن القانون من انصافي فسألجأ للعرف العشائري، ومع اني على يقين بأنهم (إدارة المستشفى) سيقومون بتزوير الحقائق لكني سأبذل قصارى جهدي، وان ضاع دم والدي الذي توفي “قتلا” في المشفى، فعند الله لا يضيع حق”.

بدوره يقص سمير أشرف (31) عاما حادثة وفاة أخيه، قائلا، “دخل اخي احمد إلى صالة عمليات مستشفى الفلوجة التعليمي، لإجراء عملية الزائدة الدودية، ورغم اننا قد حذرنا الكوادر الطبية من حقنه بإبر البنسلين، لكونه يعاني من حساسية عالية منها، إلا أنهم قاموا بحقنه بالبنسلين ودخل في غيبوبة استمرت لأربعة ايام، ثم فارق بعدها الحياة”.

ويقاطعه والدهم، “قمت برفع دعوى قضائية على المشفى في مركز شرطة الفلوجة، وفي المحكمة أيضا، حتى أنني قدمت شكوى في مديرية صحة الانبار ونقابة الأطباء ووزارة الصحة، لكن لم احصل على حق ابني الذي ترك خلفه ثلاثة أطفال من دون معيل”.

ويشير المواطن محمد عناد ( 28 سنة )، إلى “اهمال الأطباء للمرضى المراجعين في مستشفى الفلوجة التعليمي، ويقول إن “ذلك جعلنا نذهب لمراجعة مستشفيات أخرى، حيث نبقى لساعة او ساعتين ونحن ننتظر ان يعطف علينا احد الأطباء ويأتي لفحص المريض، وتكررت هذه الحالة معي اكثر من مرة، وللأسف في كل مرة تسوء هذه الظاهرة أكثر”.

من جهته يقر أحد العاملين في ادارة المشفى طالبا عدم ذكر اسمه بـ”الأخطاء الطبية”، ويقول “بالفعل هناك اخطاء طبية عديدة والسبب هو عدم كفاية الخبرة لدى العديد من الأطباء خصوصا الجدد المقيمين في المستشفيات، بالإضافة إلى أن تطور الأجهزة الطبية وعدم إقامة ورش عمل لتدريب الأطباء عليها زاد من هذه الأخطاء، ومن كبرى أسباب هذه الفوضى هو عدم وجود لجان متابعة او تحقيق في كل حادثة تتسبب بها الأخطاء الطبية

ومن جانب آخر، رد مدير مستشفى الفلوجة التعليمي اياد الندا قائلا، “هناك أمور طبية وفنية لا يجوز تدخل المواطنين بها، كون هناك معايير علمية يتبعها الأطباء بفحص المرضى”.

ويضيف أن “هذه الأمور ليست “عشائرية” ليتدخل بها المواطن”، على حد تعبيره.

وأوضح الندا، “هناك توقعات طبية وعلامات سريرية، وإجراءات طبية أخرى وتحاليل واشعة وغيرها ليتم التأكد من حالة المريض، وهذه الأمور ليست اجتهادية”.

واختتم الندا، قائلا: نحن نسير وفق المنهج الطبي والعلمي واما اتهامات المواطنين للكوادر الطبية فهي “اتهامات باطلة”.