تقرير امريكي يكشف عن تهديدات حقيقية تواجه مدينة بابل القديمة في العراق

تقرير امريكي يكشف عن تهديدات حقيقية تواجه مدينة بابل القديمة في العراق

سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، الضوء على التهديدات الحقيقية التي تواجه مدينة بابل القديمة والتي تعد إحدى مواقع التراث العالمي المعترف بها لدى منظمة اليونسكو، فيما أشارت إلى أن تلك التهديدات تتراوح بين القديمة والحديثة.

وذكر تقرير للصحيفة نشر أمس السبت، 6 شباط 2021، ان “بعض جدران المدينة التي تقع على بعد نحو 85 كلم جنوبي العاصمة بغداد، معرضة للانهيار، ويقاتل ناشطون للحفاظ على إرث المدينة العريق”، مبينا أن “أكبر التهديدات للموقع الهش هي من صنع الإنسان”.

ونقل التقرير عن عالم الآثار عمار الطائي، قوله إن “لوحا طينيا كان قد سقط من أحد جدران المدينة القديمة في بابل، تظهر عليه آثار مخالب كلب كان يتجول على الطين قبل جفافه منذ أكثر من 2000 عام”، حيث أكد الطائي أنه يعمل في مشروع صندوق الآثار العالمية، ويهدف من خلال عمله إلى الحد من الضرر الذي بات يلحق بواحد من أهم المواقع الأثرية في العالم.

وبحسب الصحيفة فقد قام علماء آثار من ألمانيا بنقل أجزاء هامة من المدينة إلى بلادهم، بما فيها بوابة عشتار، وتم بيع قطع من جدران بابل لمؤسسات عدة، منها متحف متروبوليتان في نيويورك.

وأضاف التقرير، ان “هناك عوامل عدة تشكل خطرا على المدينة التاريخية، منها خطوط الأنابيب النفطية وأعمال الإنشاءات التي تخلق تهديدا لمساحات شاسعة من المدينة”، لافتا إلى ان “معاناة بابل تمتد منذ مئات السنوات وحتى منتصف القرن الماضي، عندما اعتاد سكان القرى المجاورة على تفكيك جدرانها لاستخدام الطوب بأعمال بناء خاصة بهم”.

وأوضح انه “رغم أن بعض الجدران لا تزال قائمة، إلا أن ارتفاع منسوب المياه في المنطقة بات يعزز مخاطر سقوطها بشكل كامل، حيث ان تركيب نظام لمنع تسرب المياه أمر تبلغ تكلفته عشرات ملايين الدولارات”.

ونقل التقرير عن الخبير في مجال الحفاظ على الآثار، جيف آلين، قوله إن ” الطوب في المدينة يتعرض بشكل متكرر للمياه، والجفاف، وارتفاع (منسوب) الأملاح، ومن ثم ينهار، حيث تعرضت أجزاء للتآكل فعلا بسبب الملح، ما جعلها تنهار بمجرد لمسها، حرفيا”.

كما أشار إلى ان “وزارة النفط قامت ببناء محطة قياس لواحد من ثلاثة أنابيب تم مدها خلال السنوات الأخيرة، داخل أسوار المدينة، فيما انتشر عدد متزايد من المنازل في محيط المنطقة، ومن الصعب وقف البناء غير القانوني بوضوح”.

ووفقا لتقرير للمتحف البريطاني، فقد لحقت أضرار كبيرة بالمدينة بسبب قاعدة بناها مقاولون يتبعون للجيش الأميركي بعد دخول العراق عام 2003، تضمن إنشاؤها حفر خنادق، بالإضافة إلى قيادة المدرعات في المنطقة ذات الشوارع الهشة.

وكان نظام الرئيس الأسبق صدام حسن، قد تسبب أيضا في مشاكل للمدينة الأثرية حيث وجه بإعادة تشييد أجزاء من المدينة وتم تثبيت طوب حديث ثقيل فوق الطوب الأصلي الأقل وزنا، وأدت الأرضيات الإسمنتية إلى احتجاز المياه بشكل يهدد المدينة، وتسبب تثبيت سقف إسمنتي على أحد المعابد القديمة بهبوطه كاملا نحو الأسفل، وفقا للتقرير.

وختم التقرير بالقول ان مشروع “مستقبل بابل”، الذي تموله وزارة الخارجية الأميركية جزئيا، عمل على تدعيم جدران آيلة للسقوط في المدينة، كما قام بتثبيت تمثال أسد بابل الشهير، كما يقوم المشروع بتدريب فنيي صيانة محليين وتقديم الاستشارات بشأن الموقع التاريخي.