العرب اللندنية: وجود مساع إيرانية لـ “الإطاحة” بالرئاسات الثلاث في العراق

العرب اللندنية: وجود مساع إيرانية لـ “الإطاحة” بالرئاسات الثلاث في العراق

كشفت صحيفة “العرب” اللندنية، الاثنين، عن وجود مساع إيرانية لـ “الإطاحة” بالرئاسات الثلاث في العراق، وذلك قبل موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، فيما أشارت إلى صعوبات جدية أمام تلك المساعي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي في بغداد، قوله في تصريحات صحفية، اليوم، 2 تشرين الثاني 2020، إن “إيران تخطط للإطاحة بالرؤساء الثلاثة في العراق، قبل موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة، حيث تضع طهران كلا من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في خانة حلفاء السعودية والولايات المتحدة الأميركية، منذ أن أُطيح بحليفها رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي عقب تظاهرات غير مسبوقة انطلقت في تشرين الأول من العام الماضي”.

وأضاف المصدر المطلع على كواليس الحراك السياسي الذي يدور منذ أيام، ان “إيران تعمل وفق مبدأ ما لا يدرك كله لا يترك جله، بمعنى أنها ستقبل بأي نتائج جزئية تنتج عن هذه الخطة”، فيما يتوقع مراقبون أن “تنشط الخطة الإيرانية للإطاحة بالرؤساء الثلاثة في العراق عقب انجلاء معركة انتخابات الرئاسة الأميركية وتمخضها عن رابح، حيث تعتقد إيران أن الاحتجاجات أطاحت بحليفها عبدالمهدي فقط، وتجاهلت صالح والحلبوسي، بل إنها نصبت خصمها القديم مصطفى الكاظمي رئيسا جديدا للحكومة”.

وبحسب مصادر فان “طهران تسعى إلى توظيف غضب أطراف سياسية لتمثيلها السياسي في أرفع ثلاثة مناصب عراقية، من أجل إحداث تغيير كبير، لذلك تغذي غضب الزعيم الكوردي مسعود بارزاني ضد رئيس الجمهورية برهم صالح وتغذي غضب الحزب الإسلامي السني ضد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وتغذي غضب أتباعها ضمن الجناح الشيعي المتطرف ضد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”.

وأوضحت الصحيفة أن “هذه الفرضية تطورت في ظل حراك سياسي سني تدعمه إيران وتركيا لإقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، حيث انضم المشروع العربي بزعامة خميس الخنجر وجبهة الإنقاذ بزعامة أسامة النجيفي المدعومين من تركيا وحزب الجماهير بزعامة أحمد الجبوري (أبومازن) المدعوم من نوري المالكي، إلى جهود الحزب الإسلامي بزعامة رشيد العزاوي، من أجل تنحية محمد الحلبوسي، بالتزامن مع ضوء أخضر من بارزاني، وقيادات شيعية لاستبدال برهم صالح ومصطفى الكاظمي”.

وأفادت المصادر بان “زعيم منظمة بدر هادي العامري وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي يتقاسمان الأدوار ضمن الخطة الإيرانية، فبينما يظهر الأول في مظهر الحكيم الهادئ الساعي إلى التهدئة، يقود الثاني عمليات ضغط سياسي مستمرة للحشد بهدف الإطاحة بالحلبوسي أولا، والكاظمي وصالح إن أمكن، حيث ان المالكي، لا يستطيع أن ينسى أن الحلبوسي أصر على تمرير قانون الانتخابات بصيغة الدوائر المتعددة، وهي صيغة تقع في قلب مطالب متظاهري أكتوبر”.

كما أشاروا إلى ان ” المالكي يسعى الى استرضاء خصمه الشيعي مقتدى الصدر لتوحيد الجهود الشيعية ضد الحلبوسي والكاظمي وصالح، لكن الصدر يفضل البقاء على التل حاليا”، على حد وصف مراقبين.

ووفقا لمراقبين فان “إيران تفضل الإطاحة بالرؤساء الثلاثة قبل شهور على موعد الانتخابات المبكرة، حتى يتسنى لحلفائها ترتيب أوراقهم واستعادة الهيمنة المطلقة على الحياة السياسية في البلاد، لكن تحقيق هذه الغاية يبدو صعبا للغاية، في ظل التشابك الشديد في الخطوط الداخلية والخارجية”.

وختمت الصحيفة بالقول إن “الصعوبات التي تواجه المساع الإيرانية تتمثل في ان بارزاني، الذي يريد إقصاء برهم صالح من منصب رئيس الجمهورية لأنه يظنه حقا شخصيا لعائلته، حليف بارز لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وصديق شخصي له، كما ان تحقيق إجماع شيعي لاسقاط الكاظمي، بالنظر لموقف الصدر غير الواضح من رئيس الحكومة، لا يبدو أمرا سهلا، كما أن علاقة الحلبوسي الوثيقة بالعديد من الأطراف السياسية الشيعية والكوردية تعيق تحقيق تفاهم بشأن إقالته”.